السرخسي
580
شرح السير الكبير
953 - فإن أمر بأن ينادى أهل الحصن أو يكتب إليهم أو يرسل إليهم رسولا : إن آمنكم واحد من المسلمين فلا تغتروا بأمانه ، فإن أمانه باطل . ثم آمنهم رجل فنزلوا على أمانه ، فهم فئ . لا باعتبار أن أمان المسلم لا يصح بعد هذا النهى ولكن لان هذا القول من الامام بمنزلة النبذ إليهم ، وكما يصح نبذه إليهم بعد الأمان يصح قبل الأمان إذ المقصود بالنبذ دفع الغرور ، وذلك ينتفى في الوجهين جميعا ، إذا كان النبذ لو طرأ على الأمان دفع ( 1 ) ثبوت حكمه ، فإذا اقترن بالأمان منع ثبوت حكمه . بخلاف الأول ، فهناك لا علم لأهل الحرب بنهي الأمير ، والنبذ إليهم لم يتحقق ما لم يعلموا به . وإنما صح النبذ قبل الأمان دفعا ( 2 ) للضرر عن المسلمين . فإنه لو لم يصح ذلك تمكن بعض فساق المسلمين أن يحول بينهم وبين فتح حصونهم بأن يؤمنهم كلما نبذ الأمير إليهم مرة بعد مرة ، فلا يظفرون ( 3 ) بحصن أبدا . فلدفع هذا الضرر صح النبذ إليهم قبل الأمان للاعذار والانذار . 954 - ولو كان قال لهم : لا أمان لكم إن آمنكم رجل مسلم حتى أؤمنكم أنا . ثم أتاهم مسلم فقال : إني ( 4 ) رسول ( ص 194 ) الأمير إليكم ، قد آمنكم . فنزلوا على ذلك . فهم آمنون . وإن كان الرجل كذب في ذلك . لان عبارة الرسول كعبارة المرسل . فإن قيل : هذا إذا ثبتت الرسالة ، فأما إذا كذب فلا يمكن أن تجعل
--> ( 1 ) في هامش ق " منع . نسخة " وفى ه " رفع " . ( 2 ) ب " منعا " . ( 3 ) في هامش ق " يظهرون . نسخة " . ( 4 ) ق هامش قال لهم إني " وفى هامشها " وقال إني . نسخة م " .